أنتم هنا : الرئيسيةالتوثيقدورات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان: 1990-2010الدورة الرابعة - 19 دجنبر 1991الكلمة الإفتتاحية لرئيس المجلس السيد العربي المجبود

الإصدارات

النشرة الإخبارية

المستجدات

10-01-2022

مؤسسة إعلامية وطنية تختار السيدة ميمونة السيد شخصية حقوقية لسنة 2021 (...)

اقرأ المزيد

31-12-2021

آمنة بوعياش: تهنئة بمناسبة حلول السنة الجديدة (...)

اقرأ المزيد

26-12-2021

انتخاب المجلس الوطني لحقوق الإنسان عضوا بمكتب التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية (...)

اقرأ المزيد
الاطلاع على كل المستجدات
  • تصغير
  • تكبير

الكلمة الإفتتاحية لرئيس المجلس السيد العربي المجبود

الخميس 12 جمادى الآخرة 1412هـ (19 دجنبر1991م)

بسم الله الرحمان الرحيم

أصحاب المعالـي

سيادة الأمين العام

حضرات السـادة

على بركة الله أفتتح الاجتماع الرابع للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ونحن كلنا إيمان بأننا سائرون في المسلك السليم ومنتهجون سبيل الحكمة والرشاد.

لقد قطعنا على أنفسنا العهد فور تقلدنا المهام النبيلة، التى شاءت الإرادة الملكية أن تسندها إلينا بأن نبذل قصارى الجهود لنكون في مستوى الثقة التي شرفنا بها أمير المؤمنين، فوفينا ونلنا رضى ملكنا أدامه الله دخرا لهذا البلد المسلم الأبي وحاميا لكرامة رعاياه الأوفياء في ظله الظليل وكنفه الكريم.

وتعبيرا عن الرضى الملكي الشريف أبى مولانا المنصور بالله إلا أن يخلد شهادة سروره وارتياحه لما حققه المجلس في رسالة ملكية منيفة، مؤرخة في 20 فبراير من هذه السنة، موجهة إلى رئيس المجلس يعلم فيها حفظه الله بموافقته جمة وتفصيلا على جميع المقترحات المرفوعة إلى الجناب الشريف أسماه الله وأعز أمره، ومشيدا بالطريقة التي تنهجها مؤسستنا الفتية التي تحظى بمنزلة عالية ومقام رفيع لدى جلالته.

ولقد جاء في الرسالة الملكية، التي وزعت عليكم صور منها، تنفيذا للأمر السامي، والتي يسجلها مجلسنا الموقر في حولياته بحروف ذهبية خالدة، أن سيدنا المنصور بالله، الذي يتتبع أعمالنا عن كثب يخصص اهتماما بالغا لهذه المؤسسة ويعتبر، حفظه الله، أنها تدرس ما يحال عليها باعتدال ووقار وتتحلى بفضيلة الحوار تحقيقا لسيادة العدل واستكمالا لدولة القانون.

وما يرفع سرورنا إلى منتهى الابتهاج أن جلالته عبر لنا جميعا عن عطفه ورضاه مضيفا، أعزه الله، أنه فخور بنا وبأننا نسير على النهج المستقيم الذي رسمه لنا، مؤكدا أننا سنجد دائما في الجناب الشريف الرائد الأمين والسند المتين والصدى الحسن لكل ما نقترحه لصالح حقوق الإنسان.

ولاشيء يثلج الصدر ويملأ القلب فخرا ويسعده منتهى الاسعاد أكثر من عطف ورضى أمير المؤمنين. وان جلالته لم ينعم علينا بعطفه ورضاه فحسب بل انه أبى إلا أن يعبر لنا عن افتخاره بما حققناه والأسلوب الذي رسمناه.

إن هذا التنويه الملكي الكريم يزيد في تطويق أعناقنا بالممنونية لجلالته الذي رفع مقامنا بالعمل مباشرة بجانبه المنيف، وأعلى شأننا برعايته المتواصلة ووضع فينا منذ البداية كامل الثقة.

انها والله كلمات ثقيلة في الميزان زاخرة بالمعاني خليقة بالتأمل العميق وموحية للرسوخ الأبدي في الذاكرة والأذهان اعتبارا لعظمتها وجلالها ومقدار سموها.

شاءت اذن العناية الملكية السامية، تكريما لنا وتشريفا آخر لمجلسنا، أن تتفضل علينا بهذا الكتاب التاريخي المرصع بالدرر اللامعة تنويها بما أنجزناه وتأكيدا لرغبته الشريفة في إرقاء المغرب إلى دولة قانون بالمعنى الكامل.

إن هذه الوثيقة النفيسة التي يحتفظ بها المجلس بافتخار تغمر قلوبنا شعورا يستعصي وصفه، إذ من المشاعر مالم تتح التعبير عنه الألفاظ والجمل. فتبدو المفردات عاجزة عما يود إبانته وشرحه.

حضرات السادة،

إن المجلس منذ نشأته لم يعرف التراخي أو اللافعالية بل إنه دوما في حركة سرمدية دؤوبة تمتد إلى الفترات الفاصلة بين اجتماعاته سواء على مستوى مجموعة العمل أوالوفود أو على صعيد الأمانة العامة.

وفي هذا الإطار شارك المجلس بمدينة جنيف، في شهر مارس المنصرم، في الدورة السابعة والأربعين للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حيث عقد السيد الأمين العام جلسات عمل مع الأمين العام المساعد لمكتب هيئة الأمم المتحدة المكلف بحقوق الإنسان ومع ممثلي بعض المنظمات المعتمدة من لدن منظمة الأمم المتحدة.

ولقد كانت هذه فرصة ثمينة لوفد المجلس استغلها لتقديم عروض معززة بما يليق من وثائق استهدفت التعريف بالمجلس وحقيقة وضع حقوق الإنسان في المغرب.

والجدير بلفت النظر أن الأمين العام المساعد لمنظمة الأمم المتحدة، المكلف بحقوق الإنسان، أشاد بالمجلس وواعد الوفد بتقديم الدعم الكافي والمؤازرة الواسعة لمؤسستنا، وعبر عن رغبته الأكيدة في تأسيس مركز جهوي للتكوين والتوثيق في مجال حقوق الإنسان بالمغرب. ولست بحاجة إلى إبراز ما لهذه الرغبة إن تحققت من فائق الأهمية. وانها ستحقق بحول الله.

ومن الإنجازات العظيمة، التي تمت في مجال حقوق الإنسان، يجب التركيز بصفة خاصة على مبادرة ذات الأهمية بمكان سيكون لها ولا ريب أوسع الصدى في الداخل والخارج لما لها من أبعاد فائقة.

أجل إن تدريس مادة حقوق الإنسان في بعض المعاهد والمؤسسات التعليمية للتكوين، التابعة للدولة، يعد إجراء مليئا بالفوائد من شأنه أن ينير أفكار طلبة المعهد الوطني للدراسات القضائية وطلبة مدارس الشرطة والدرك ومدرسة استكمال تكوين الأطر، ويلقنهم المبادىء الأساسية لحقوق الإنسان ومدونة سلوك المهنة الخاصة بالأعوان والموظفين المسندة إليهم مهام تنفيذ القوانين، وما تتضمنه الإعلانات الدولية والعهود والمواثيق وغيرها من الصكوك التي تم الاتفاق عليها، على مستوى منظمة الأمم المتحدة، وعلى الوثائق التى وقعها المغرب أو انضم إليها أو صادق عليها.

إنها لخطوة عملاقة وقفزة طويلة إلى الأمام تقدف بالمغرب إلى الواجهة في هذا الميدان، ويحق أن يفخر بها ويتباهى بتحقيقها هذا البلد الفتي والعريق في القدم في نفس الوقت الذي يشق طريقه ليأخذ مكانه في الصف الأول بين الدول المتحضرة.

وحرصا من صاحب الجلالة على أن لا يقع أي تأخير في دخول اقتراحات المجلس، التي حظيت بالموافقة الملكية السامية، في حيز التطبيق أصدر، حفظه الله، تعليماته الكريمة بتأسيس لجنة للمتابعة تختص بالسهر على جعل كل ما تقرر في هذا المجال أمرا واقعيا وقابلا للتنفيذ في أقصر الآجال.

ولقد تشكلت فعلا هذه اللجنة مؤلفة من أعضائها السادة : وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون ووزير العدل ووزير الداخلية والإعلام والأمين العام للمجلس.

إن هذه المبادرة السامية، التي تضاف إلى المبادرات الرائدة الأخرى لسيدنا المنصور بالله، والتى لا يبلغها الاحصاء ولا ينالها العد من كونها أن ترسل نفسا جديدا في تحريك عجلة إتمام دولة القانون.

بيد أن المبادىء الأساسية لحقوق الإنسان وتقديس كرامته كانت دائما، عبر التاريخ في المغرب، القاعدة الرئيسية لمعاملة المواطنين. وإن استعمال العنف والاستبداد لم يشكل على الإطلاق سياسة ممنهجة لإرساء النظام وبسط السلطة وتعزيزها بل المغرب البلد المتمدن والمتدين بالإسلام، الذي كرم بنى آدم، كان دوما راعيا وحاميا لهذه الحقوق ولو بتصور آخر ومفهوم مختلف وأن التجاوزات التي من المحتمل أن تكون قد وقعت لم تكن الا حالات منفردة ملازمة لطبيعة البشر.

إن حقوق الإنسان التي لم تختف إذن أبدا في الواقع عن الساحة المغربية، والتي شوهتها بالتزييف المسرف لغايات مغرضة، بعض المنظمات الدولية التي تعمل حسب ادعائها لصالح خير البشرية أصبحت بفضل جلالة الملك المعظم، الذي فجر الله على يده ينابيع الحكمة، تتحرك جليا في حدود واسعة استكمالا لدولة الحق والقانون، وتناسقا مع المفاهيم الدولية في إطار ما اصطلحت عليه المؤسسات المختصة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة من معايير وقواعد تجد مبدئيا أساسا لها في دستورنا وبالتالي في قوانيننا الداخلية، مع مراعاة ثوابت اعتقاداتنا الروحية، التي هي من النظام العام والتي نحن أشد الناس عضا عليها بالنواجد.

وما إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان نفسه، والأهمية التي يخولها إياه العاهل الكريم إلا دلالة قاطعة للرغبة الملحة لجلالة الملك في توسيع دائرة حقل حقوق الإنسان في المغرب، وإعطائها حجما يتلاءم وعصرنته ومكانته المرموقة على الساحة الدولية.

حضرات السادة،

من الأكيد أن من أهم الأحداث التي وقعت، بعد اجتماعنا الأخير، صدور العفو الملكي السامي يوم 14 غشت من هذه السنة، بمناسبة عيد تخليد ذكرى تجديد بيعة سكان وادى الذهب إلى جلالته، والذي شمل عشرات من السجناء المحكوم عليهم من أجل المس بسلامة الدولة.

ولقد جاء هذا العفو الملكي تلبية لملتمس أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

وهكذا يكون، سيدنا المنصور بالله، قد وافق على اقتراحات المجلس بكاملها الأمر الذي نسجله بارتياح عظيم سيما وأن البلاغ الرسمي، الصادر عن وزارة الإعلام، بهذه المناسبة يربط صراحة العفو االملكي السامي بملتمس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

والجدير بلفت النظر في سياق نشاط المجلس أنه شارك بوفد جد هام في اللقاءات الدولية للمؤسسات الوطنية المهتمة بتطوير وحماية حقوق الإنسان، التي انعقدت بباريس مابين السابع والتاسع من شهر أكتوبر من هذه السنة، مغتنما الفرصة لعقد اجتماعات مفيدة مع بعض تلـك المؤسسات الوطنية وبعض ممثلي قنوات الإعلام الأوربية.
وأمام هذه الإنجازات الباهرة، التي حققها المغرب في هذا المجال، في ظرف قصير من الزمن، لم يبق لقنوات السوء الإعلامية وكتاب الشر والأذى -إن بقي لهم شيء من احترام النفس- إلا أن يوصدوا أبواقهم المضلة وأن يضعوا أقلامهم الشائنة.

وسنبقى في الجادة المرسومة بقيادة رائدنا الهمام مولانا الملك غير مبالين بأصوات الكذب والقذف وما تسطره أقلام الافتراء مواجهين بكامل الازدراء أولائك الصحافيين الذين يجنحون إلى الرواية، وأولائك الروائيين المتطفلين على الإعلام.

وإن المركز الجهوي للتكوين والتوثيق في مجال حقوق الإنسان المزمع تأسيسه في بلدنا إشهاد من منظمة الأمم المتحدة نفسها بالتقدم المنجز في مادة حقوق الإنسان في المغرب، وبرهان ساطع عن المقام المرموق الذي تحظى به المملكة في هذا الميدان، ومكسب هائل من شأنه أن يعلى أكثر مكانتها بين الأمم المتشبثة بقدسية كرامة الإنسان والدفاع عنها.
وليس هذا فقط ما يثيرالانتباه العالمي بخصوص تقيد المغرب بالقواعد الدولية لحماية حقوق الإنسان، بل تلقى الرأي العام، بكامل الارتياح، انتخاب بلدنا يوم 10 شتنبر الماضي رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي سينعقد بمدينة برلين أثناء فصل الربيع لسنة 1993 مع العلم أن المغرب كان السباق إلى اقتراح عقد هذا المؤتمر منذ سنة 1989.

إن سير المغرب في طريق حقوق الإنسان لا رجعة فيه ولا توقف. ولقد أكد جلالة الملك في هذا المضمار في الخطاب السامي، الذي ألقاه حفظه الله في مجلس النواب بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة يوم 11 أكتوبر من هذه السنة، عزم المغرب على التشبث بحقوق الإنسان قائلا: «وها أنتم سوف ترون عما قريب إن شاء الله أن المغرب سيصبح مضرب المثل في تطبيق حقوق الإنسان».

ولو لم نكن متشبثين بحقوق الإنسان لما كنا شعب أحرار، ولو لم نكن شعب أحرار لما حاربنا الاستعمار، ولو لم نحارب الاستعمار لما كنا في تاريخ الاستعمار الدولة التي عرفت أقصر فترة في الاستعمار أي أقل من خمسين سنة.

ليس هناك من شك اذن أن المغرب مقبل أكثر، بحول الله بارادة جلالة الملك، على إيلاء الأولية لصيانة الضمانات الفردية والجماعية وحمايتها في نطاق الزحف المستمر لمسيرة بناء مغرب أحسن يسعى، داخل ملكية دستورية، إلى احتلال المقام الذي أراده له سيد البلاد سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، والتوفيق من الله وعليه نتوكل ونعم الوكيل.

حضرات السادة،

يطيب لي ختما لهذه الكلمة أن أتقدم باسمي وباسمكم جميعا بأحر التهاني إلى أميننا العام الأستاذ محمد ميكو، الذي تفضل صاحب الجلالة نصره الله، بتعيينه عضوا لأكاديمية المملكة المغربية.

ان هذه الميزة الملكية الكريمة اذ تشرف رجلا من أبرز رجالات الدولة المثقفين، وخديما وفيا من خدام العرش المجيد، تشرف مجلسنا في ذات الوقت وتفعم أعضاءه حبورا.

وهكذا يزدان عقد أسرة الأكاديمية بلؤلؤة لامعة تنطلق منها أشعة النبل والأخلاق الفاضلة ويضاف إلى منظومة الأكاديميين أعضاء هذا المجلس قاض من أجود قضاة المملكة وأديب من ألمع أدبائها.

فنرجو المولى جل جلاله أن يوفقه في هذا التشريف الجليل تنويرا للفكر ودعما لاشعاع العرفان ومساهمة لبلدنا في تحليل المسائل الكبرى الشاغلة لبال المجتمع على أوسع نطاق ومحاولة تقديم ما يناسبها من الحلول.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

رئيس المجلس

محمد العربي المجبود

أعلى الصفحة